علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
65
رايات المبرزين وغايات المميزين
للّه يومي ببركة الحبش * والأفق بين الضّياء والغبش « 78 » والنّيل تحت الرّياح مضطرب * كصارم في يمين مرتعش وأنشد له أيضا في مجمرة طيب : [ من الطويل ] ومحرورة الأحشاء لم تدر ما النّوى * ولم تدر ما يلقى المحبّ من الوجد إذا ما بدا برق المدام رأيتها * تثير غماما في النّديّ من النّدّ ولم أر نارا كلّما شبّ جمرها * رأيت النّدامى منه في جنّة الخلد وأنشد له أيضا « 79 » : [ من الكامل ] لا غرو أن سبقت علاك مدائحي * وتدفّقت جدواك ملء إنائها يكسى القضيب ولم يحن إثماره * وتطوّق الورقاء قبل غنائها « 80 » !
--> ( 78 ) بركة الحبش عرفت في تاريخ الفسطاط والقاهرة بأكثر من اسم . كانت أرضا مواتا فأحياها وغرسها قرّة بن شريك . وكانت في بداءة أمرها أرضا يغمرها النيل عند فيضانه حتى لتشبه البركة ، وسميت البركة باسم قتادة بن قيس بن حبشي الصّدفي ( ممّن شهد الفتح الإسلامي ) . . وكان المصريون ( مسلمين وذمّيين ) يخرجون إليها في الأعياد كالنوروز ( النيروز ) والغطاس والمهرجان والشعانين . وبركة الحبش بظاهر الفسطاط من الناحية القبلية بين النيل والمقطم . قلت : ويدل خبرها على أنها كانت تدعى بركة الحبشيّ . ثم آل الاسم إلى بركة الحبش . ( معجم البلدان 1 : 400 - 401 ، وخطط المقريزي 2 : 151 - 154 . ونزهة النفوس والأبدان 2 : 140 تعليق المحقق ) . ( 79 ) الديوان : 48 ؛ وانظر اختلاف الرواية فيه . ( 80 ) كأنّما يكسى الغصن بورقة الأخضر جزاء على إثماره ! وهو تعليل لطيف جدّا .